24 ربيع الأول 1448

الموافق

الإثنين 07-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "أثر الطيبين"!
"أثر الطيبين"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-06
"أثر الطيبين"!

تُعلّمنا التجارب أنّه لا وجود لحياةٍ سعيدة على الدوام، بل هناك لحظاتٌ سعيدة في الحياة، وقد تكون لحظةٌ واحدة منها أثمن من حياةٍ بأكملها، إذا امتلأت بالمحبّة وصدق المشاعر ونقاء القلوب.

لقد أهدتني الحياة أشخاصًا تذوّقت معهم معنى المحبّة الصادقة، وعرفت بقربهم أنّ بعض الوجوه لا تعبر حياتنا عبورًا عابرًا، بل تترك فيها أثرًا لا تمحوه الأيام. كان وجودهم نعمة، وكانت صحبتهم طمأنينة، فأسأل الله أن يحفظهم، ويبارك فيهم وفي أُسرهم، وأن يجزيهم عن طيب قلوبهم أجمل الجزاء.

وللطيبين الذين لا يتكلّمون ولا يكتبون إلا أطيب الكلام وأحسنه، فينتقون ألفاظهم كما يُنتقى أطيب الثمر، سلامٌ عليهم؛ فكلامهم الطيب سعادةٌ للقلب، وسكينةٌ للروح، واستبشارٌ بالخير.

وما أجمل أن يبقى الإنسان وفيًّا لفطرته، نقيًّا في مشاعره، كريمًا في عطائه، فلا ينتظر مقابلًا ولا يبحث عن ثناء. فالدنيا ستظل بخير ما دامت في القلوب مساحةٌ للطيبة، وما دمنا نمنح الخير دون حساب، ونزرع المعروف حيثما حللنا، مؤمنين بأن ما عند الله لا يضيع.

اللهمّ متّعنا براحة البال، وصلاح الحال، وقبول الأعمال، وأنعم علينا بصحّة الأبدان، واكفنا شرّ الإنس والجان.

اللهمّ إنّا نسألك فرجًا لكلّ مهموم، وعطاءً لكلّ محروم، وشفاءً لكلّ مريض، ورحمةً لكلّ ميت، ورزقًا لكلّ محتاج، واستجابةً لكلّ دعاء.

اللهمّ لا تكسر لنا قلبًا، ولا تُصعّب علينا أمرًا، واكفنا اللهمّ جهد البلاء وسوء القضاء، واجعل لنا من كلّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلّ همٍّ فرجًا، ومن كلّ دعاءٍ نصيبًا.

اللهمّ اجعله نهارًا تنفرج فيه الهموم، وتُمحى فيه الأحزان، وتُجبر فيه القلوب، وتُفتح فيه أبواب الأمل والرحمة والرزق.

وفي نهاية المطاف، ندرك أنّ أجمل ما يبقى من الإنسان ليس ما جمعه من متاع الدنيا، ولا ما ناله من شهرةٍ أو مكانة، بل الأثر الطيب الذي تركه في قلب إنسان، والكلمة الجميلة التي أزالت حزنًا، واليد التي امتدت بالعون، والقلب الذي أحبّ بصدق ولم ينتظر جزاءً.

ولعلّ أعظم الوفاء أن نعرف قيمة من أحسن إلينا، وأن نحفظ للطيبين جميلهم، وأن نردّ الجميل بما نستطيع، فإنّ بعض المعروف لا يُردّ بمثله، وإنما يُردّ بالدعاء، والوفاء، وحسن الذكر.

وكما قال جلال الدين الرومي:
«لا يشغلني من أساء إليّ، فلست أجاريه... إنّما يشغلني من أحسن إليّ، كيف أُجازيه».

جنوبيات
أخبار مماثلة